الأربعاء، 19 أكتوبر 2011

الدين والعبادة في عهد الفراعنة

الدين ظاهرة اجتماعية نشأت عن الإنسان الأول تحت تأثيره وارتباطه ببعض قوى الطبيعة ومظاهره ، واضطراره إلى التقرب إليها مستهدفاً الاستزادة من النفع أو التقليل من الضرر ، ولم يكن هذا التقرب الأعلى أساس التعبد إليها وتقديسها ، وتمثلت قوى الطبيعة فى الشمس والقمر والسماء والأرض والرياح وغير ذلك ، أما مظاهرها فقد كانت حسب بيئته ، وتتمثل فى الحيوانات الضارية أو المستأنسة والطيور والأشجار والنباتات وهكذا تعددت المعبودات واختلفت فى كنهها

وكان المصرى القديم يشعر بوجود هذه القوى ويحس بتأثيرها عليه ، وهى تأثيرات بعضها ضار وبعضها نافع ، ولكنه عندما اختار بعض منها ليقدسها ، إذ أعتقد إنها حوت شيئاً قوياً وإلهياً فى نفسها ، بمعنى أن هذه القوة المجهولة الأصل قد إختارت هذا الحيوان لتتجسد فيه . إلا إن المصرى لم يقدس هذا الحيوان كإله ، ولكنه اختار نموذج وأحد لهذا الغرض ، فمثلأ عبد البقرة " حاتحور" والتمساح "سوبك" ولكنه لم يجد حرجاً فى أن يذبح البقرة ليتغذى بلحمها ويستخدمها فى الحقل أو يقتل التمساح دفاعاً عن النفس

وقد تكونت عند مصر القديمة نوعان من الآلهة : آلهة الكون والآلهة المحلية ، والآلهة المحلية هى التى لعبت الدور الرئيسى فى العقيدة لقربها منه ولتأثره المباشر بها وأصبح لكل أقليم معبوداً خاص به

واستمر الحال حتى توحدت البلاد تحت حكم ملك واحد ، وهناك ظهر نوع ثالث من الآلهة . معبود الدولة الذى كان فى الأصل أحد المعبودات المحلية ، ثم استطاع حاكم إقليمه أن يفرض سيادته على مصر بأكملها ، وحتم على المصريين أجمعين أن يقدسوا معبوده ، فيصبح بالتالى معبود الدولة كلها

وقد تميزت الديانة المصرية بالطقوس الدينية الهادئه الرزينة متأثرة بطبيعة البيئة المصرية، التى ساعدت المصريين القدماء على التفكير للتعرف على أسرار العالم الذى يعيش فيه ويتساءل كيف خلقت الأرض وبداية الحياة عليها وما كنهة السماء والنجوم . ولقد أدى هذا لوجود العديد من نظرية خلق الكون فى هليوبوليس و فى منف وفى الأشمونين

ولقد أعتبر المصريون ملكهم إلهاً ، ولذلك هيمن على كل شئون الحكم ، فكانت كلمته هى القانون وهو الوسيط الأوحد بين الناس وعالم الآلهة وهو أيضا الكاهن الأعظم لجميع الآلهة

وشيد المصريون المعابد الضخمة للآلهة المختلفة ، وعهدوا بالخدمة فيها إلى عدد من الكهنة ، كانت مهمتهم رعاية معبودهم والقيام على خدمته بشعائر يومية مختلفة . ولقد أعتقد المصريين أن الآلهة كالبشر يأكلون ويشربون ويتزاوجون وينجبون ، أى أن العبادة كانت توجه إلى الإله المتجسد فى التمثال الخاص به أو الحيوان الذى يرمز إليه

وقد قسمت مصر فى العصر الفرعونى إلى 42 مقاطعه 20 فى الجنوب و22 فى الشمال لكل منها ثالوث مقدس محلى يتكون من الإلهة الأقليمى وزوجته ( الإلهة ) ثم الأبن .

ففى الأقصر كان هناك " أمون " وموت " و"خنسو" . أما منف فكان هناك " بتاح" و"سخمت " و " نفرتم " وهى ما تعرف بالإلهة المحلية للأقاليم أما إلهة الدولة الرسمية هى الإلهة المحلية التى يصبح ملوك مقاطعتهم ملوكاً على مصر . فنجد " أمون " أصبح إلاله الرسمى لمصر فى عصر الدولة الحديثة . إما بتاح فكان إلهاً رسميا لمصر فى عصر الدولة القديمة

وهناك آلهة الكون العظمى كالشمس " رع" والقمر "اعح " وهناك أيضا " نوت " ربة السماء و"شو" رب الهواء و" جب" رب الأرض . وأن كان بعضهم كان له عبادة على الأرض ومعابد وكهنة مثل " رع " إلا أن البعض الآخر لم تكن له عبادة على الأرض أو معابد أو كهنة .

وكان لطبيعة عمل الكهنة أو رجال الدين من كونهم وسطة بين الآلهة وبين الناس ، فقد كانوا  ذو مكانة عالية جداً وذوى نفوذ كبير مما أتاح لهم السيطرة على المجتمع المصرى بكل فئاته من أقل المصرين مكانه وهى الطبقة الشعبية إلى أن وصلت إلى الملوك ذاتهم فأصبح لهم المكانة العليا تفوقت فى بعض الأحيان على مكانة الملوك أنفسهم أصبحوا فى بعض العصور متحكمين فى أمور الدولة ويخضعون الملوك لسلطانهم ويبدلونهم كما حدث بعد عصر الملك " توت عنخ أمون " بتقليد قائد عسكرى عرش مصر وهو لا يمت بصله للعائلة المالكة أو يتولى بعض منهم الحكم كما حدث أبان الاسرة الخامسة بعد ظهور عبادة الشمس واشتداد نفوذ كهنة الإلة " رع

وإلى جانب عبادة ألهة الدنيا بأنواعها كان هناك أيضا نوعاً أخر من الآلهه وهى إلهة العالم الأخرى أو ألهة الحياة فيما بعد الموت فهناك " أوزيريس رب العالم الأخر أو رب الموتى ويتدرج تحته إلهة أخرى للعالم الأخر والموتى مثل " أنوبيس " رب الجبانة و" ماعت" ربة العدالة وغيرها من الآلهة .

أما عن عقيدة المصرى القديم فى حياة الخلود بعد الموت ، فقد أعتقد أن الموت يصيب الجسد الخارجى فقط ، ولكن هناك الروح التى صورها على هيئة طائر برأس المتوفى التى تطير إلى السماء وهناك " القرين " ويبقى مع الجسد فى القبر .

وليحى ثانية عمل المصرى على الحفاظ على الجسد بالتحنيط وتزويد المقبرة كاملة من الأدوات والأثاث والمأكولات مع الاعتقاد فى عالم الخلود فى حقول " اوزير " يارو" وهى الجنة وقد شبهها بأرض مصر
.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق