الثلاثاء، 18 أكتوبر 2011

الحضارة الاغريقية

من اعرق الحضارات العالمية لما لها من تاريخ حافل ,حضارة الإغريق, أو ,هيلينية, هو مصطلح يُشير إلى الفترة التاريخية (من 750 قبل الميلاد إلى 146 قبل الميلاد)، والثقافة التي انتشرت فيها الحضارة اليونانية في البحر الأبيض المتوسط، وشرق أوروبا وآسيا، مندمجة مع الثقافات المحلية.

أراد اليونانيون تكوين أكبر إمبراطورية في تاريخ آسيا وأوربا بعد الاستيلاء على الشرق فارس وبابل والهند والشام ومصر وشمال أفريقيا وقد حقق إبنهم الإسكندر هذا الحلم. وفي مطلع القرن الرابع ق. م. بدأ المقدونيون يؤثرون في أحداث الإغريق باليونان ولاسيما بعد التنافس بين إسبرطة وأثينا. 

وكان الفرس يؤلبونهما ضد بعضهما. وكانت أثينا وقتها مدينة دولة مستقلة ولها برلمانها. وفي هذا العصر كانت الدعوة لتوحيد الإغريق والمقدونيين لمواجهة الخطر الفارسي. وكان أرسطو داعية لحساب الإسكندر لهذه الدعوة للوحدة لاستعباد الشعوب. وكان أرسطو يرسل الأموال لأستاذه فلاطون ليرسل أشخاصا لآسيا لتجميع المعلومات الطبيعية والتجسس علي الفرس

ظهرت حضارة بلاد الإغريق بشبه جزيرة البلقان وخليج بحر إيجة بالساحل الشمالي للبحر المتوسط بمنطقة جبلية سهولها ضيقة، تتناثر بها مجموعة من الجزر الصغيرة في بحر إيجة. أثر موقع بلاد الإغريق على حضارتها تأثيرًا كبيرًا. فهي قريبة من منبع حضارات الشرق القديم " مصر- بلاد الشام- العراق -فينقيا كما كانت جزيرتا كريت وقبرص بمثابة المعبر الرئيسي للاتصال الحضاري والتجاري بتلك الجهات وبآسيا الصغرى وساحل أفريقيا الشمالي. كذلك كان ساحل بلاد الإغريق الغربي والجزر القريبة منه بمثابة البوابة الغربية لبلاد الإغريق ومنها حمل التجار والمهاجرون الحضارة إلى شبة الجزيرة الإيطالية،

 وبذلك نشأت حضارة الرومان وهكذا ساعد الموقع الجغرافي بلاد الإغريق على القيام بدور المستورد لحضارات الشرق والموزع لها لباقي أنحاء أوروبا. كذلك قسمت التضاريس بجبالها العالية بلاد الإغريق إلى مجموعة من الأقاليم المحدودة المساحة والمنعزلة نظرًا لصعوبة الاتصال بينها، مما أدى إلى ظهور دويلات حول المدن الكبرى الهامة وأصبح على كل مدينة أن تعتمد على نفسها من الناحية السياسية والاقتصادية كما تنافست هذه المدن مع بعضها وتباينت مصالحها وتضاربت أهدافها.
 وقد أدت طبيعة البلاد الجبلية إلى اتجاه أهلها إلى البحر كوسيلة للاتصال إذ كان من السهل أن يركب الإغريقي البحر على أن يتحمل مشقة اجتياز المرتفعات ومن ثم فقد كانت حضارة الإغريق حضارة بحرية تجارية، وكان الأسطول وخاصة أسطول مدينة أثينا معلمًا من معالم الحضارة الإغريقية، ولقد سهل ركوب البحر من الخلجان والجزر وأشباه الجزر المنتشرة بالسواحل الإغريقية وحولها لأهل البلاد السفر إلى جهات متعددة هاجروا إليها واستوطنوها أو عادوا منها بأصول وأفكار من حضارات أخرى

امتدت من مملكة مواريا شرقا في الهند إلى مصر القديمة غربا ومن تركيا شمالا وسوريا بالكامل جنوبآ وتعتبر أعظم ممالك الاغريق في التاريخ.تواجدت بلاد الإغريق في موقع متميز: ظهرت حضارة بلاد الإغريق بشبه جزيرة البلقان وخليج بحر إيجة بالساحل الشمالي للبحر المتوسط بمنطقة جبلية سهولها ضيقة، تتناثر بها مجموعة من الجزر الصغيرة في بحر إيجة. أثر موقع بلاد الإغريق على حضارتها تأثيرًا كبيرًا.

 فهي قريبة من منبع حضارات الشرق القديم " مصر- بلاد الشام- العراق" كما كانت جزيرتا كريت وقبرص بمثابة المعبر الرئيسي للاتصال الحضاري والتجاري بتلك الجهات وبآسيا الصغرى وساحل أفريقيا الشمالي. كذلك كان ساحل بلاد الإغريق الغربي والجزر القريبة منه بمثابة البوابة الغربية لبلاد الإغريق ومنها حمل التجار والمهاجرون الحضارة إلى شبة الجزيرة الإيطالية، وبذلك نشأت حضارة الرومان وهكذا ساعد الموقع الجغرافي بلاد الإغريق على القيام بدور المستورد لحضارات الشرق والموزع لها لباقي أنحاء أوروبا.

 كذلك قسمت التضاريس بجبالها العالية بلاد الإغريق إلى مجموعة من الأقاليم المحدودة المساحة والمنعزلة نظرًا لصعوبة الاتصال بينها، مما أدى إلى ظهور دويلات حول المدن الكبرى الهامة وأصبح على كل مدينة أن تعتمد على نفسها من الناحية السياسية والاقتصادية كما تنافست هذه المدن مع بعضها وتباينت مصالحها وتضاربت أهدافها.


وقد أدت طبيعة البلاد الجبلية إلى اتجاه أهلها إلى البحر كوسيلة للاتصال إذ كان من السهل أن يركب الإغريقي البحر على أن يتحمل مشقة اجتياز المرتفعات ومن ثم فقد كانت حضارة الإغريق حضارة بحرية تجارية، وكان الأسطول وخاصة أسطول مدينة أثينا معلمًا من معالم الحضارة الإغريقية، ولقد سهل ركوب البحر من الخلجان والجزر وأشباه الجزر المنتشرة بالسواحل الإغريقية وحولها لأهل البلاد السفر إلى جهات متعددة هاجروا إليها واستوطنوها أو عادوا منها بأصول وأفكار من حضارات أخرى.

يسمي سكان الإغريق أنفسهم الآخيين أو الهيلينيين، وقد ظهرت حضارتهم قبل الميلاد بخمسمئة وخمسين عاما ومرت بمراحل ثلاث:


 

نشأت الحضارة الإغريقية في القرن الثامن قبل الميلاد

أولى حضارات الأغريق كانت على أرض دائرية صغيرة تدعى " Cyclades " في بحر ايجه. كان السكان يزرعون فيها الحبوب العنب الزيتون ويربون الحيوانات لغرض الحليب- اللحم. وكانوا ينتجون القدور الفخارية وتماثيل النحت من الرخام باستعمال أوراق النباتات والنقوش المصنوعة من الصخور البركانية والبرونز.

 بعد عدة قرون، حلت كارثة على أصحاب هذه المدينة بوقع زلزال مدمر يليه انفجار بركاني ضخم حرق معظم اراضي Cyclades، في حين أزدهرت مناطق أخرى وهي جزيرة كريت نشأت أقدم حضارات المنطقة في الجزر المنتشرة بشرق البحر المتوسط ثم انتقلت فيما بعد إلى بلاد الإغريق وكانت جزيرة كريت هي المركز والأساس لتلك الحضارة التي شملت بعد ذلك جزر بحر إيجة ورودس وقبرص ثم بلاد اليونان. وترجع أقدم آثار تلك الحضارة إلى ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد واستمرت قرابة الألفي عام،

 وقد قسمت تلك الحضارة إلى عصور ثلاث كما ذكر. وقد أطلق على هذه الحضارة اسم الحضارة المينوسية نسبة إلى مينوس وهو ملك ورد في أساطيرهم القديمة أنه حكم جزيرة كريت. وكانت هناك علاقات تجارية واتصالات حضارية تربط بين أصحاب تلك الحضارة بمصر، فنقل الكريتيون الكثير عن مصر، وجدت آثار مصرية بكريت وذلك وجدت أوان ومصنوعات كريتية عثر عليا في المناطق الأثرية بمصر.

 وفي الوقت الذي بدأت فيه الحضارة الكريتية بالانهيار والاضمحلال بدأت في الازدهار حضارة لقبائل هاجرت إلى شبه جزيرة البلقان (الجزء الجنوبي من بلاد الإغريق) بعد أن تمكنوا من الاستقرار بها لقرون، ولم يكن للإغريق أول ظهورهم دولة موحدة تجمعهم جميعًا تحت سيطرتها ولكن كانت لهم ولايات متعددة منفصل بعضها عن بعض وكان لكل ولاية حكومتها وقوانينها وجيشها ولعل السبب في ذلك أن بلاد الإغريق بلاد جبلية يصعب قيام دولة موحدة فيها، ولكن على الرغم من استقلال الولايات الإغريقية بعضها عن بعض فقد كانوا من أصل واحد ودينهم وحضاراتهم واحدة

 

العصر الكلاسيكي (500ق-م/323ق-م)

عندما انتهى عهد الميسينيين، حلت باليونان أزمة كبيرة حتى أسميت هذه الفترة بالعصر المظلم والذي استمر لمدة 400 سنة، حتى اعتقد بأن الناس لم تعد تذكر كيفية الكتابة لعدم وجود أي وثائق أو علامات تدل على ما كانوا يفعلونه. بدأت الناس يتملكها الجوع شيئا فشيئا، حتى عزموا الرحيل عن هذه الأراضي للبحث عن أرض جديدة تشبع حاجاتهم، فذهبواإلى ساحل آسيا الصغرى وتوقفوا عند أرض أيجه.

 في القرن الثامن قبل الميلاد بدأ اليونانيون يستعيدون حضارتهم وازدهارهم وكان المهاجرون منهم قد انتشروا حول البحر الأسود إلى الشمال الشرقي وغرباً إلى جنوب ايطاليا، حتى وصل انتشارهم إلى إسبانيا وفرنسا معظم المهاجرين اشتغلوا كمزارعين وقليل منهم من اهتم بدعامة التجارة.بدأ استقرار اليونانيين عندما بدأ المنتجون بالرجوع إلى اليونان ليحرروا النقص هناك، حيث تحول مرفأ البحر الأسود في تلك الأيام من مرفأ حبوب وأشجار إلى مرفأ مكتظ بالخمر والزيتون الزيت العسل.

 بحلول القرن السادس قبل الميلاد، ظهرت العديد من المدن على النحو السائد في الشؤون اليونانية : أثينا وإسبارطة. في اليونان القديمة كان الناس يتكلمون لغة واحدة لا أكثر، ويعبدون نفس الإله ويتشاركون نفس الملابس حتى القرن الثامن قبل الميلاد. فبسبب انفصال المدن وتقسيمها على حسب حواجز البحر أو الجبال. فمعظم المدن كأثينا واسبارطة وكورنث عرفت بمبانيها العالية وبمناطقها المحاطة بالمزارعين الذين كانوا ينمون المحصول ويربون الحيوانات.

 فكل مدينة أصبح لها نظام خاص في الحكومة وطرق للقيام بالأعمال, حتى أنهم جعلوا لكل مدينة إله ليحميهم بشكل خاص عن المدن الأخرى، فيبنون له معبدًا في قلعة أثينا وهو الأكربول. كانت المعارك بين المدن مستمرة حيث كانوا يقاتل بعضهم بعضاً، ومن أقوى مدن اليونان في تلك الفترة أثينا وإسبارطة اللتين كانتا في صراع دائم لشدة المنافسة بينهما. ولكن في وقت الشدة كان شملهم يلتئم من جديد، فمثلاً عند غزو الفرس لبلادهم لم يجدوا بداً من التوحد للانتصار على الغزاة

 

عصر حضارة أسبرطة

برزت في بلاد الإغريق بعض المدن على رأسها مدينتان أسهمتا إسهاما كبيرًا في بناء الحضارة الإغريقية هما مدينتا أسبرطة وأثينا. ووفقاً للأساطير اليونانية، فمؤسس أسبرطة هو لاكديمون، ابن الإله زوس والآلهة تاجيت، وقد سماها على اسم زوجته ابنة يوروتاس. 
توجهت أسبرطة نحو النظام العسكري بعد أن اضطرت إلى خوض حروب طويلة مع جيرانها، وعلى رأسهم أثينا، التي خاضت معها حرباً طاحنة استمرت لربع قرن عرفت بالحروب البيلوبونية، غير أن أثينا وأسبرطة سرعان ما اتحدتا عام 481 ق. م، رغم حروبهما
، عندما تقدم الفرس بإتجاه اليونان، واستطاعت أثينا التصدي له في الحملة الأولى، غير أن الحملة الفارسية الثانية، كانت لتدمر جيش أثينا، لولا أن الأسبارطيين أمنوا انسحاباً بأقل للخسائر للجيش الأثيني، استبسل فيها 300 من أشجع قادة أسبرطة العسكريين بقيادة ليونايدس ووقفوا بوجه الجيش الفارسي حتى انسحب جيش أثينا الجرار نحو موقع آمن

وكان نظام الحكم في أسبرطة يقوم على أساس ديموقراطي إلى حد ما يعتمد في توزيع السلطات على عناصر أربع : 1- ملكية مزدوجة للفرد حتى لا ينفرد ملك واحد بالحكم. 2- مجلس شيوخ يتكون من 28 عضو (ويشترط ألا يقل عمر العضو عن ستين عامًا). 3- جمعية عامة تضم كل المواطنين الذكور متى بلغوا سن الثلاثين. 4- ضباط التنفيذ أي الوزراء وهم خمسة ينتخبهم الشعب ويشغل كل منهم وظيفته لمدة عام واحد. فيما بين عامي 740 - 720 قبل الميلاد قامت الحرب الميسينية الأولى،

 استطاعت أسبرطة من خلالها توسيع أراضيها بالاستيلاء على حصن جبل أتيوم وضم ميسينا (غربي أسبرطة)، أثناء حكم الملك تيوبومبوس.و بين عامي 660 - 640 قبل الميلاد، وقعت الحرب الميسينية الثانية، إذ وبعد ثمانين عاماً من الحكم الأسبرطي لـ ميسينيا، ثار أهالي ميسينيا ضد الحكم الأسبرطي، ودعمهم في عصيانهم حكام دويلات المدن اليونانية في الشمال والشرق والتي كانت على خلاف مع أسبرطة.

وعندما تعاظمت الاضطرابات الاقتصادية والسياسية في ميسينيا وفقد العديد من الأسبرطيين أراضيهم التي اكتسبوها بعد الحرب الأولى، سارعت أسبارطة إلى فرض نفوذها في ميسينيا، وابتكر الأسبارطيون خلال الإعداد لتلك الحرب، التكتيك القائم على تجمع كتيبة مشاة مدججة بكافة أنواع السلاح (رماح، سيوف، تروس، دروع، واقيات أطراف)، وهذا التكتيك انتشر في حروب العالم بعد ذلك، من بعد الأسبارطيين.انتصرت أسبارطة في الحرب انتصاراً مؤزراً، أعاد هيبتها إلى كافة المدن اليونانية، غير أنه صنع منها دولة جديدة، دولة لا تعرف غير الحرب 

 كان المجتمع الأسبارطي يتكون من ثلاث قبائل، وهو مجتمع ذكوري، يهمّش المرأة. ويُربى الذكور بين 14 - 20 من أعمارهم من قبل الدولة ويتلقون تعليماً عسكرياً مكثفاً، ومن أعمارهم بين 20 - 30 ملتحقون بالجيش جميعاً، ومن هم أكبر من الثلاثين يجتمعون في نوادٍ رجالية في المدن، ويتناولون فيها وجباتهم سوية.

 ولعل السبب فب هذه النزعة العسكرية أن موقع أسبرطة كان بعيدا عن البحر، ولم يكن أمامها من وسيلة لمقابلة ازدياد السكان سوى التوسع فيما حولها من بلاد مما جعلها سوط عذاب لجيرانها، وقد ظلت أسبرطة قوية ومسيطرة على معظم بلاد الإغريق بفضل قوتها ونظمها العسكرية لمدة مائتي عام، فلما سقطت تعجب الناس من أمر سقوطها ولكن ما من أمة حزنت عليها.

وصلت أثينا إلى زعامة المدن الإغريقية في القرن الخامس قبل الميلاد أي منذ ألفان وخمسمائة سنة تقريبًا وبلغت مبلغًا عظيمًا من الرقي والحضارة ويعتبر المؤرخون تلك الفترة من تاريخهاهي أزهى الفترات لا في تاريخ اثينابل في تاريخ الإغريق بأكمله.

 
وكانت أثينا عاصمة إقليم جبلي فقير مقفر فيما عدا بعض الأودية الضيقة بين الجبال حيث كان يزرع القمح والكروم والزيتون كما أمدتها الجبال بالكثير من المعادن والأحجار وخاصة الرخام الذي صنع منه الأثينيون العديد من تماثيلهم كما وجد الأهالي على شواطئ الأنهار طينا نقيًا صنعوا منه أوانيهم الفخارية وقد عوضهم البحر عن كثير مما افتقدوه في أرضهم فهيأت لهم الطبيعة سواحل ذات موانئ وخلجان طبيعية كما اهتم الأثينيون بالتجارة اهتماما كبيرا وتوصلوا إلى اختراع العملة التي ساعدت على انتعاشها، فالعملة سهلت الجمع والتخزين أكثر من المنتجات الزراعية أو الثروة الحيوانية وغيرها من أدوات المقايضة التي كانت تستخدم للتبادل في مصر وغيرها من بلاد الشرق القديم.

 ولعل أهم ما قدمته أثينا للإنسانية هي فكرة الديموقراطية رغم اختلاف مفهومها في عصرنا الحاضر، وكلمة الديموقراطية تتكون من مقطعين (ديموس) بمعنى شعب و(كراتوس) بمعنى حكم أي (ديموس كراتوس) وهو (حكم الشعب). ولكن مما لا شك فيه أن قامت في أثينا وغيرها من المدن الإغريقية المجالس النيابية وأضحى للمواطن حق إبداء الرأي والاشتراك في اتخاذ القرارات بشأن كل ما يهمه وظهر المشرعون الذين يسنون القوانين ويضعون اللوائح. لقد كانت هناك هوة كبيرة تفصل بين الأغنياء والفقراء في أثينا

، فلجأ الفقراء إلى الاستدانة من الأغنياء وكان العرف السائد بين أن من يعجز عن تسديد الديون ذات الفوائد الباهظة يصبح عبدًا لدائنه ويعمل في مزارعه ويباع في سوق العبيد. واستمرتا الحالة تسوء والهوة بين الفقراء والأغنياء تزداد وتتسع إلى أن عين " سولون " حاكمًا عليهم. ولد سولون في أثينا لعائلة نبيلة. واشتهر في البداية بوصفه شاعرًا. وقد أدت قصائده دورًا كبيرًا في حث الأثينيين على استرداد جزيرة سلاميز التي كانت تحت أيد أجنبية لفترة طويلة. أُعطي قيادة القوات التي أرسلت لاسترداد الجزيرة. وقد قام بإخضاعها بشكل سريع. وتم اختياره بعد ذلك أرخونًا (الحاكم الأول) وأوكلت إليه سلطة تغيير القوانين.

وكانت أثينا في حاجة ماسة للتغيير السياسي والاقتصادي. وكان القدر الأكبر من الثروة متمركزًا في يد قلة من المواطنين ذوي النفوذ وكان المزارعون قد أُجْبِرُوا على رهن أراضيهم مُقَابل استدانة المال مقدمين أنفسهم وأسرهم ضمانات للدين. فأصدر سولون قانونًا يلغي كل تلك الديون والرهونات، ويُحَرِّر الذين أصبحوا أرقاء. وقام أيضًا بتعديل النظم المالية، مما سهَّل التجارة الخارجية. وكان التعديل الوحيد الذي أدخله سولون في تجارة أثينا الخارجية هو إصدار قانون يمنع تصدير الحبوب.

أعادت إصلاحات سولون الدستورية، تقسيم المواطنين إلى أربع طبقات وفقًا للدخل. ويسمح للمواطنين من كل الطبقات بأن يُصبحوا أعضاء في الجمعية التشريعية وفي المحاكم المدنية. وقد أسس سولون مجلسًا من 400 شخص، ليضطلعوا بالسلطات السياسية في الأريوباغوس (المجلس القضائي) وأقام المحاكم الشعبية التي يستطيع المواطنون أن يحتكموا إليها ويستأنفوا ضد قرارات موظفي الدولة. وقد أبقى سولون على الشروط القديمة التي بموجبها يحق فقط للطبقات الثلاث العُليا تولي المناصب العامة العُليا ويحق فقط لأعلى طبقة بتولي منصب الأرخون. وقد أبقت هذه الشروط على الأوليغاركية ـ أي حكم الأقلية ـ ولكن إصلاحات سولون كانت خطوة مؤكدة في طريق الديمقراطية.

وقد قيل إن سولون جعل الأثينيين يعهدون إليه بالالتزام بقوانينه لمدة 10 سنوات. وسافر بعد ذلك إلى الشرق وزار مصر حيث مكث مدة طويلة ليطلع على حضارتها، وعندما رجع بعد 10 سنوات وجد البلاد تخوض حربًا أهلية وسرعان ما سيطر بيزيستراتوس على الأمور. وبعد معارضته بيزيستراتوس، تقاعد سولون وابتعد عن الحياة العامة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق